السيد مرتضى العسكري
22
عبد الله بن سبأ واساطير اخرى
« وفي هذه السنة كان ما ذكر من أمر أبي ذر وإشخاص معاوية إيّاه من الشام إلى المدينة وقد ذكر في سبب ذلك أمور كثيرة من سبّ معاوية إيّاه وتهديده بالقتل وحمله إلى المدينة من الشام بغير وطاء ونفيه من المدينة على الوجه الشنيع لا يصلح النقل به . . . » . فالطبري هنا حين كره ذكر كثير من الأمور التي جرت بين أبي ذر ومعاوية لم يترك ذكرها بالمرّة ، وإنّما اختار ذكر حديث سيف الذي يرويه « العاذرون معاوية » مع ما فيه من حطّ لكرامة الصحابي أبي ذر ، وتنقيص لدينه ، وتسخيف لعقله ، وافتراء عليه في عمله ، مع ضعف سنده « 1 » ، ومخالفته للأخبار الكثيرة الصحيحة لأنّ فيها عذر معاوية ، وهكذا ضحّى إمام المؤرّخين الطبري بكرامة الصحابي الفقير في سبيل الحفاظ على كرامة معاوية الأمير ! وكذلك فعل ابن الأثير ، وابن كثير ، وابن خلدون « 2 » إلى غيرهم ، وإلى عصرنا الحاضر ، ولذلك راج تاريخ الطبري ، ونبه اسمه أكثر من غيره ، وهكذا انتشرت أحاديث سيف المتهم بالزندقة . إذن فهؤلاء العلماء وغيرهم إنّما يهمّهم الحفاظ على كرامة أصحاب الجاه والسلطة ك : * - معاوية بن أبي سفيان الذي اعتبره الرسول من المؤلّفة قلوبهم « 3 » مع أبيه ، ودعا عليه بقوله : « لا أشبع اللّه بطنه » « 4 » لأنّه ولي السلطة .
--> ( 1 ) غير خاف على عالم كالطبري إجماع علماء الحديث وتراجم الرجال على تضعيف سيف ، ونعته بالكذب ، واتهامه بالزندقة ، راجع فيما يأتي : فصل ترجمة سيف بن عمر . ( 2 ) راجع فصل منشأ الأسطورة من هذا الكتاب . ( 3 ) أجمعت السير على أن الرسول تآلفهم على الإسلام بعد فتح حنين . ( 4 ) راجع صحيح مسلم ، باب « من سبّه النبي أو لعنه » .